“المخرج عاوز كدة” ليست قاعدة علمية
إنتشر بين بعض الناس إطلاق مقولة “المخرج عاوز كدة” على أي شئ لا يجدون له سبباً أو تفسيراً منطقياً إلا أن المخرج عاوز كدة .. و قد ينطبق هذا على مشهد في مسلسل ليس له علاقة بموضوعه .. و ربما ينطبق على الكثير من الأشياء .. و بما أن الكثير من الناس لا يأخذ ثقافته في أي شئ إلا من الأفلام و المسلسلات فقد بات عندهم هذا المبدأ منطقياً في كل شئ في الحياة .. حتى على القواعد العلمية !!
لم تختلف نظرة كثير من طلبة الهندسة إلى النظريات و القوانين بعد دراستها عن ما قبل ذلك .. بل ربما زادتهم دراستها يقيناً بأن قاعدة “المخرج عاوز كدة” تنطبق على القواعد العلمية .. على سبيل المثال قد يتعجب طلبة هندسة الإتصالات كيف إستطاع جوزيف فورير أن يصل إلى القوانين التي وصل إليها ؟؟ هل كان عقلاً خارقاً لدرجة أنه وصل إلى علم الإتصالات قبل أن يكون هناك إتصالات أصلاً ؟؟ .. و قد تكلمنا كثيراً قبل ذلك عن الرياضيات و عن أهمية تدريسها بالشكل الصحيح و قلنا مراراً بأن كل قوانين الرياضيات لها تفسيرات منطقية عقلية حتى أنني أستطيع أن أقنع الشخص الذي لا يعرف في الرياضيات سوى الجمع و الطرح و الضرب و القسمة بقوانين فورير و لابلاس و أويلر .. فليصدق ذلك أو ليكذبه من شاء .. فليس في الرياضيات أو في القواعد العلمية عموماً شئ إسمه “المخرج عاوز كدة” .. ربما يرد البعض قائلاً ما الذي يهم طالب هندسة الإتصالات في التعرف على أصل النظريات الرياضية ؟؟ هل هذا سيفيده في شئ في عمله ؟؟ .. و كما تعودنا فإننا نرد على التساؤلات بالتساؤلات !! .. هذا الذي قرر أن يستخدم قوانين فورير في الإتصالات .. لماذا إختار قوانين فورير ؟؟ و كيف إستطاع أن يطوعها لعلم الإتصالات ؟؟ و هل يمكن أن نستخدم قوانين آخرى غير قوانين فورير ؟؟ أو هل يمكن أن نستخدم قوانين فورير في شئ آخر غير الإتصالات ؟؟ عند هذه الأسئلة تتوقف عقول الكثير من طلبة الهندسة عن العمل قائلةً بلسان الحال إن لم يقولوها بلسان المقال “المخرج عاوز كدة” .. في الواقع إن للتعرف على أصول النظريات الرياضية و الفيزيائية من الصفر له فائدتان .. و ربما يكون له فوائد آخرى لا أعرفها .. أما الفائدة الأولى فهي أنك إذا عرفت أصول و جذور ما تبني عليه عملك فربما في يوم من الأيام تستخرج نظرية جديدة تحل بها بعض المشاكل الهندسية .. و الفائدة الثانية هي أن هذا سوف يسهل عليك كثيراً في دراستك .. و قبل أن يعترض البعض على هاتين الفائدتين .. نستفيض أولاً في كل واحدة منهما ..
أولاً : كون أنك إذا عرفت أصول النظريات الرياضية فسوف تستطيع أن تحل الكثير من المشاكل الرياضية و الهندسة :
ينبغي أن تعلم بأن القوانين الرياضية لم تأتي من الفراغ .. بل إن كل قاعدة و كل قانون آتى فقط ليحل مشكلة في تطبيق من التطبيقات .. و وضع على هذا الأساس القاعدة الرياضية .. فعلى سبيل المثال جائت قوانين فورير لكي تحل مشكلة في تطبيق على تغير درجة الحرارة في مصدر للطاقة الحرارية .. وجد جوزيف فورير بأن مصدر الحرارة الذي يعمل عليه تتغير الحرارة فيه بالنسبة للزمن بشكل غريب لا يستطيع أن يعبر عنه بمعادلة رياضية معروفة .. حاول كثيراً إيجاد حل حتى وصل في النهاية إلى طريقة للتعبير عن أي دالة بأنها عبارة عن عدد لا نهائي من الدوال المثلثية جمعناها على بعضها فكونت لنا الدالة المطلوبة .. و بالطبع فإن الدوال المثلثية sin و cos قد قتلت بحثاً منذ آلاف السنين و نعرف عنها العديد من المعادلات و القوانين .. فحينها إستطاع فورير أن يعمل على مصدر الحرارة و حل مشكلته في هذا التطبيق .. لماذا أضرب هذا المثال ؟؟ أردت فقط أن أشير إلى أن النظريات الرياضية إستخرجها المهندسون .. فليس هناك قانون خرج هكذا بدون أن تكون هناك مشكلة ظهرت إحتاجت إلى هذا القانون .. و لهذا فإن العديد من علماء الرياضيات لم يكونوا سوى مهندسين و لكنهم إشتهروا بنظرياتهم الرياضية أكثر من أعمالهم الهندسية .. و ينبغي أن تعلم أن التطبيق يأتي أولاً ثم تليه النظرية .. فلا أريد أن أسمع البعض يتعجب كيف كان هناك محركات بخارية قبل إستخراج قوانينها .. القوانين خرجت فقط من أجل أن تسهل عليهم الكثير من الأشياء في المحركات البخارية .. فليس هناك نظرية تخرج هكذا بدون أن يكون هناك تطبيق موجود مسبقاً عليها .. أو كما يقول البعض كيف كان الفلاح الذي عاش في العصور القديمة يحسب مساحة الأرض الزراعية قبل خروج علم المساحة .. أيضاً لم يخرج علم المساحة إلا بسبب إحتياج البعض إلى تسهيل بعض التطبيقات التي تحتاج إليه .. و يمكنك أن تقيس على ذلك كل شئ .. التفاضل و التكامل و المعادلات التفاضيلة و قوانين لابلاس و كل شئ ..
ثانياً : كون أنك إذا عرفت أصول النظريات فسيسهل عليك دراسة تطبيقاتها :
و هنا نستطيع بأن نلخص الموضوع كاملاً .. إنظر معي إلى هذا الرسم التوضيحي :

لنفترض أن الإنسان القديم قد لاحظ بعض الملاحظات في الطبيعة .. فقد لاحظ مثلاً أن الخشب يطفوا على الماء .. و لاحظ بأن الحديد لا يطفوا على الماء .. و لاحظ بأن الطيور تطير في الهواء و لاحظ بأن أوراق الأشجار تتساقط ببطء و تطير مع الهواء .. ربط بين الملاحظة الأولى و الثانية و عرف القاعدة العامة للطفو .. و ربط بين الثالثة و الرابعة و عرف القاعدة العامة للطيران .. بعد ذلك ربط بين القاعدتين و إستخرج قوانيناً ميكانيكية عامة .. و هنا سوف نسأل سؤالاً هاماً و هو .. هل كان سيعرف قاعدة الطفو على الماء لولا أنه إحتاج إلى تطبيق يستخدم فيه الطفو ؟؟ إن التطبيق هو الذي جعله يستنتج القاعدة العامة .. و التي هي عبارة عن قوانين رياضية .. و السؤال الثاني هو هل عندما أقوم بتدريس الميكانيكا .. هل أجعلك تحفظ أن الخشب يطفوا على الماء .. و أن الحديد لا يطفوا على الماء .. و أن الأوراق تطفوا على الماء .. و أن الجسم كلما كبر كلما طفى أفضل على الماء .. و أجعلك تحفظ كل الملاحظات ؟؟ .. أم أخبرك بالقاعدة العامة و أنت تستنتج منها كل ما سبق ؟؟ معرفة قاعدة واحدة أسهل من معرفة عشرة قواعد .. بل إن معرفة تلك القاعدة الواحدة ستجعلك تستخرج قواعد أكثر و أكثر .. أما أن تقوم بحفظ عشر قواعد فهذا سيجعلك غير قادر على إستخراج غيرهم و سيصعب عليك الأمر كثيراً .. و السؤال الثالث و الأخير و هو .. كلنا نستوعب معنى أن الخشب يطفوا على الماء .. و لكن ربما يبدوا قانون الطفو معقداً .. هذا الكلام خاطئ بلا شك .. فالقواعد الرياضية و الفيزيائية أتت فقط لتسهل عليك حل مشاكلك .. فكيف تقول بأنها أتت لتصعب الأمر عليك ؟؟!! .. هذا كمن يقول بأن غسالة الملابس تلوث الملابس .. كيف تلوث الملابس و الغرض منها أصلاً أن تنظفها ؟؟ كذلك فإن القوانين أتت لتسهل لا لتعسر .. أما من يجدها صعبة و معقدة فالعيب ليس في القوانين و إنما العيب في من درس له الرياضيات .. كما هو الحال مع الكثيرين ..
الخلاصة :
1) القواعد العلمية و الرياضية مهما كان ظاهرها التعقيد فإن لها تفسيرات و إثباتات منطقية و يمكن أن نقنع بها من لا يعرف سوى القواعد المنطقية البدائية الأولية ..
2) القوانين و النظريات لم تستخرجها عقول قادمة من المريخ .. و إنما أصحاب النظريات إستنتجوها لكي يسهلوا على أنفسهم العمل على بعض التطبيقات أو الربط بين بعض الملاحظات .. لذلك فليس هناك نظرية ليس لها سبب أو تطبيق .. و الذي يدرس لك النظرية بدون التطبيق الذي جعل العلماء يفكرون في تلك النظرية أخطأ في حقك .. كما أن الذي يحفظ لك التطبيق بدون النظرية أخطأ هو الآخر ..
kalamak mokne3 ya 3omar .. bas 3ashan el-wa7ed yedres kol nazarya ma3 tatbekatha enta me7tag seneen derasa .. howa el-wa7ed ye3raf el-nazarya aw el-tatbeek kefaya we law 3ayez yatawasa3 fehom bera7to
ما هي دي بقى المشكلة إللي كنت بناقشها .. الناس فاكرة إن دراسة النظرية و التطبيق مع بعض صعب و بياخد وقت .. عشان كدة كنت بقول إن دراسة النظرية و التطبيق مع بعض حيسهل الموضوع أكتر .. لو مش عاوز تتعمق في النظرية أوي مش مشكلة .. بس خد الفكرة العامة على الأقل عشان تبقى فاهم و إنت بتطبق إنت بتعمل كدة لية و لو واجهك تطبيق حتعرف تستنتج إنت المفروض حتستخدمله إية بالظبط و كدة ..
أنا كتير أوي سألت دكاترة الرياضة و بتوع الإلكترونيات و بتوع الإتصالات و بتوع الكهربا .. القانون دة جبناه منين و بيتعمل بيه إية و الكلام دة إستنتجوه إزاي .. و ألاقيهم يقولولي الموضوع كبير و صعب أو متعمق و إنت ملكش دعوة بالتفاصيل .. دة الكلام دة لو مقالوليش إنهم ميعرفوش .. دي كارثة تانية .. بس بعد كدة كنت أقرا في الموضوع و أحاول أفهمه .. و ألاقي إن النظرية سهلة جداً جداً و الموضوع بسيط جداً جداً و مفيش لا تعقيدات ولا أي حاجة و الموضوع منطقي جداً .. السؤال هو بما إن الموضوع سهل و بسيط كدة .. إنتوا لية مشرحتوش الكلام دة ؟؟ هي دي النقطة إللي بتكلم فيها بقى ..